الشيخ الأنصاري

426

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وقد يستشكل في كون المذكور مثالا لما نحن فيه لاحتمال أن يكون القبلة « 1 » واستقبالها من الشروط العلمية ، فعند عدم العلم لا يكون الاستقبال واجبا كما في الذبح فإنّ التخيير بين الجهات حينئذ ليس تخييرا شرعيا ، فالأولى التمثيل بالصلاة الفائتة من الصلوات الخمس عند اشتباهها ، فإنّ التكليف الوجوبي معلوم ، والشكّ إنّما هو « 2 » في المكلّف به وفي تعيين الواجب منها . لا يقال : إنّ الأمر دائر بين المحذورين في المقام لاحتمال التشريع وهو إتيان الصلاة لا على جهة القبلة الواقعية . لأنّا نقول : ليس الكلام في الحرمة التشريعية إذ بعد حكم العقل بلزوم الاحتياط يرتفع موضوعه بل في الحرمة الشرعية ولا احتمال لها في أمثال المقام كما لا يخفى . ثمّ إنّ هاهنا مقامين : أحدهما : أنّ بعد اشتباه موضوع الحكم هل يجوز المخالفة القطعية بطرح جميع المحتملات ، أو لا ؟ وثانيهما : أنّ بعد القول بعدم جواز « 3 » المخالفة القطعية فاللازم تحصيل الموافقة القطعية ، أو يكفي الموافقة الاحتمالية ؟ ففي المقام الأوّل لو قلنا بجواز المخالفة يجوز ترك الصلاة في جميع الجهات ، وفي المقام الثاني لو قلنا بوجوب تحصيل الموافقة القطعية لا بدّ من الإتيان بجميع المحتملات تحصيلا للواقع ، ولو قلنا بعدم وجوبه وكفاية الموافقة الاحتمالية ، يكفي بالصلاة في جهة واحدة . أمّا الكلام في المقام الأوّل ، فالظاهر أنّه لم يذهب وهم إلى جواز المخالفة القطعية بل الكلّ مطبقون على تحصيل الموافقة ولو احتمالا . وأمّا المقام الثاني ، ففيه خلاف يظهر من بعض الأواخر « 4 » في نظير المقام عدم

--> ( 1 ) . سقط قوله : « معلوم وإنّما . . . » إلى هنا من نسخة « س » . ( 2 ) . « س ، م » : - هو . ( 3 ) . « س » : جوازه . ( 4 ) . والظاهر أنّه المجلسي في الأربعين حديثا : 582 .